علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
537
شرح جمل الزجاجي
مع ذلك معنى التعجب ، فتقول : " تاللّه ما رأيت كزيد " ، متعجبا . * * * [ 17 - معنى " مذ " و " منذ " ] : وأما " مذ " و " منذ " فيكونان غاية وابتداء غاية ، فيكونان غاية إذا كان ما بعدهما بمعنى الحال ، نحو قولك : " ما رأيته منذ يومنا ، أو مذ يومنا " . ألا ترى أن " اليوم " هو الغاية التي انقطعت فيها الرؤية . أو كان ما بعدهما معدودا ، نحو قولك : " ما رأيته مذ يومين " ، فغاية انقطاع الرؤية يومان . ويكونان لابتداء الغاية إذا كان ما بعدها معرفة غير معدود ولا حالا ، نحو : " ما رأيته مذ يوم الجمعة " ، فيوم الجمعة هو أول زمن انقطاع الرؤية ، وسنشيع القول عليهما في بابهما إن شاء اللّه تعالى . * * * [ 18 - معاني اللام الجارة ] : وأما اللام الجارة فتكون للإضافة على جهة الملك ، نحو : " المال لزيد " ، أو على جهة الاستحقاق ، نحو قولك : " الباب للدار " . وتكون للتعجب قسما وغير قسم إلّا أنها يلزمها التعجب في القسم ولا يلزمها في غير ذلك ، وذلك نحو قولك في القسم : " للّه لا يبقى أحد " ، إذا أردت القسم على فناء الخلق متعجبا من ذلك . ومثالها للتعجب في غير القسم : " للّه أنت " ، تقول ذلك للمخاطب إذا تعجبت منه ، وتكون مقوّية لعمل العامل إذا ضعف عن عمله بتقديم معموله ، نحو قوله : " لزيد ضربت " ، يريد : زيدا ضربت ، قال اللّه تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 1 ) . أي : الرؤيا تعبرون . ولا تدخل على المفعول إذا كان متأخرا عن عامله إلا في ضرورة شعر ، نحو قوله [ من الوافر ] : ولمّا أن تواقفنا قليلا * أنخنا للكلاكل فارتمينا ( 2 )
--> ( 1 ) يوسف : 43 . ( 2 ) تقدم بالرقم 208 .